السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة المعاد
ولقد كان من دأبنا وسنّتنا الاختياريّة أن نمنّ على أولئك في الأرض فنجعلهم أئمّة ونجعلهم ورثة الأرض وقدراتها المسخّرة . قَالَ الْمَلُا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أتَعْلَمُونَ أنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِن رَّبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَآ ارْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا بِالَّذِي ءَامَنتُم بِهِ كَافِرُونَ . « 1 » لقد قالت الطائفة المتعالية المستكبرة الباحثة عن الجاه والشهرة من قوم صالح نبيّ الله لتلك الطائفة من المستضعفين الذين آمنوا به : أتعلمون أنّ صالحاً ارسل بالنبوّة من قبل ربّه ؟ قالوا مجيبين : إنّا مؤمنون بجميع ما جاء به صالح من قِبل الله . فقال المستكبرون المتجاوزون على حقوق الضعفاء : إنّا كافرون بجميع ما آمنتم به . وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنتُم مُجْرِمِينَ ، وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأمُرُونَنَا أن نكْفُرَ بِاللهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أنْدَاداً وَأسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأغْلَالَ في أعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . « 2 » وهذه الآيات راجعة للمستضعفين الذين امتلكوا سبيلًا للوصول إلى الحقائق ، بَيدَ أنهم قصّروا بالرغم من ذلك .
--> ( 1 ) الآيتان 75 و 76 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) الآيات 33 31 ، من السورة 34 : سبأ .